الشيخ الجواهري

445

جواهر الكلام

وهكذا مما ينفتح منه سد باب الغرر الذي من المعلوم بطلان البيع به ، وأن منه عدم جواز بيع الشئ للاطلاع على بعض أجزائه . نعم قد يقال أن المحصل منها جواز كل ما كان فيه الغرر من حيث الحصول وعدمه ، كالآبق واللبن في الضرع والسمك في الآجام والثمار والحمل ونحو ذلك بالضميمة إلى معلوم ، على وجه يكون المقصود بالبيع ذلك المعلوم ، بمعنى الاقدام منهما ولو لتصحيح البيع ، على أن المبيع المقابل بالثمن هذا المعلوم الذي هو وإن سمي ضميمة ، لكنه المقصود في تصحيح البيع ، ولا ينافيه كون المقصود بالنسبة إلى الغرض ما فيه الغرر ، نحو ما يستعمله بعض الناس في التخلص من المخاصمة بعد ذلك ، في الذي يراد بيعه لعارض من العوارض بايقاع العقد على شئ معين معلوم لا نزاع فيه ، وجعل ذلك من التوابع واللواحق لما عقد عليه البيع ، فلا يقدح حصوله وعدم حصوله كما أومأ إليه غير مرة في ضميمة الأبق ، وقوله تأخذ كفا من السمك واحتلاب شئ ، وإدراك بعض الثمار ونحو ذلك ولعل مراد الأصحاب بالتبعية التي ذكروها وجوزوا البيع معها هذا المعنى ، لا أن المراد التبعية في الغرض ولا تبعية ما في باطن الدار لظاهرها والحمل لأمه ونحو ذلك ، مما يصدق معه معلومية المبيع وإن جهل بعض أجزائه أو ما هو كالجزء ، ضرورة عدم كون الفرض من ذلك ، لكن ينبغي تقييده بما سمعت من الغرر لا جميع أفراده حتى بيع الصبرة المجهولة مثلا ، فإنه ليس في تلك النصوص ما يفيد ذلك ، وإنما المحصل منها ما قلناه ، فلا يتعدى إلى أزيد من ذلك مما يقتضي قاعدة الغرر والجهالة ، وخصوص جملة من النصوص ( 1 ) عدم جوازه من غير فرق بين كونه مقصودا بالأصالة وعدمه ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من عقد البيع وشروطه .